السيد الخميني

44

أنوار الهداية

وأنت خبير بما فيه : أما أولا : فلأن إنكار ظهور الرفع في إزالة الشئ عن صفحة الوجود بعد تحققه ، وعدم احتياج استعماله في الدفع إلى عناية وعلاقة ، مكابرة ظاهرة . وأما ثانيا : فلأن كون بقاء الشئ - كحدوثه - محتاجا إلى العلة ، وكون الرفع - باعتبار دفع المقتضى عن التأثير في الزمان اللاحق - دفعا ، مما لا محصل له ، لأن الرفع لا يصير دفعا بهذا الاعتبار ، بل الرفع عبارة عن إزالة الشئ عن صفحة الوجود ، والدفع عبارة عن منع المقتضي عن التأثير في الزمان اللاحق ، وهذا لا يوجب أن يكون الرفع بمعنى الدفع ، كما أن الحدوث عبارة عن وجود الشئ بعد العدم وجودا أوليا ، والبقاء عبارة عن استمرار هذا الوجود ، وذلك لا يوجب أن يكون أحدهما بمعنى الآخر . وأما ثالثا : فلأن ما أفاد في المقام ينافي ما أفاده في التنبيه الأول من تنبيهات الاشتغال ، حيث قال : إن الدفع إنما يمنع عن تقرر الشئ خارجا وتأثير المقتضى في الوجود ، فهو يساوق المانع . وأما الرفع فهو يمنع عن بقاء الوجود ، ويقتضي إعدام الشئ الموجود عن وعائه . نعم قد يستعمل الرفع في مكان الدفع ، وبالعكس ، إلا أن ذلك بضرب من العناية والتجوز ، والذي تقتضيه الحقيقة هو استعمال الدفع في مقام المنع عن تأثير المقتضي في الوجود ، واستعمال الرفع في مقام المنع